محمد هادي المازندراني
30
شرح فروع الكافي
وقال الشهيد قدس سره في الدروس : « جوّز الفاضل ستر رأسه بيده لرواية معاوية : « لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض » وليس صريحاً في الدلالة ، والأولى المنع » . « 1 » انتهى . ولا يبعد تأييده بصحيحة حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا اغتسل المحرم للجنابة صبّ على رأسه الماء ، وميّز الشعر بأنامله بعضه من بعض » . « 2 » واعلم أنّ المشهور بين الأصحاب وجوب فدية شاة لتغطية الرأس للرجل ، بل يظهر من المنتهى قول علماء الإسلام به ، حيث قال : « مَن غطّى رأسه وهو محرم وجب عليه دم شاة ، ولا نعلم فيه خلافاً » . « 3 » ولم يتعرّض جماعة - منهم المحقّق « 4 » والشهيد في اللمعة « 5 » للفدية - لها رأساً ، ولولا الإجماع لأمكن القول بعدم وجوبها ؛ لأصالة العدم وعدم دليل صالح عليه ، وكأنّهم تمسّكوا فيه بمفهوم صحيح حريز قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن محرم غطّى رأسه ناسياً ، قال : « يلقي القناع عن رأسه يلبّي ، ولا شيء عليه » « 6 » وهو مع ضعفه لكونه من كلام السائل ، لا يدلّ على المدّعى . وفي حكمه الارتماس وتغطية المرأة وجهها من شهرة وجوب الشاة وعدم نصّ ، وسكوت بعض الأصحاب عنه ، وظاهر الأصحاب وفاقهم على تحريم ستر بعض الرأس أيضاً عليه . واحتجّ عليه في المنتهى بأنّ النهي عن إدخال الشيء في الوجود يستلزم النهي عن إدخال أبعاضه فيه ، وقال : « ولهذا لمّا حرّم اللَّه تعالى حلق الرأس تناول تحريم حلق بعضه » . « 7 »
--> ( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 379 ، الدرس 100 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 313 - 314 ، ح 1080 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 536 ، ح 17011 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 814 . ( 4 ) . انظر : شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 185 ، لكنّه قال في ص 227 : « وفي التظليل سائراً شاة ، وكذا لو غطّى رأسه بثوب ، أو طيّنه بطين يستره ، أو ارتمس في الماء ، أو حمل ما يستره » . ( 5 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 59 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 307 ، ح 1050 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 184 ، ح 613 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 505 ، ح 16917 ؛ وج 13 ، ص 153 ، ح 17461 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 789 .